أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

86

نثر الدر في المحاضرات

قيل لأعرابيّ : أتشرب قدحا من لبن حازر « 1 » ولا تتنحنح ؟ قال : نعم فأخذه في حلقه مثل الزجاج . فقال : كبش أملح . فقيل له : إنك تنحنحت فقال : من تنحنح فلا أفلح . ومدّ صوته فقضى وطره . قال عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان : إياكم والطّمع فإنه يردي . واللّه لقد هممت أن أفتك بالحجّاج ، فإني لواقف على بابه بدير الجماجم ، إذا بالحجاج قد خرج على دابّة ، ليس معه غير غلام ، فأجمعت على قتله فكأنه عرف ما في نفسي قال : فقال : ألقيت ابن أبي مسلم ؟ قلت : لا . قال : فالقه ؛ فإن عهدك معه على الري . قال : فطمعت وكففت فأتيت يزيد بن أبي مسلم فسألته فقال : ما أمرني بشيء . وقال عمرو بن يزيد الأسيدي : خفنا أيّام الحجّاج ، وجعلنا نودّع متاعنا ، وعلم جار لنا ، فخشيت أن يظهر أمرنا ، فعمدت إلى سفط فجعلت فيه لبنا ودفعته إليه ، فمكث عنده حتّى أمنّا . فطلبت منه ، فقال لي : أما وجدت أحدا تودعه لبنا غيري . لقي الحجاج أعرابيّا خاليا بفلاة فسأله عن نفسه فأخبره بكلّ ما يكره وهو لا يعرفه . فقال : إن لم أقتلك فقتلني اللّه . قال الأعرابي : فأين حقّ الاسترسال ؟ فقال الحجاج : أولى ، وأعرض عنه . حيلة عمرو بن العاص توجّه عمرو بن العاص حيث فتح قيساريّة إلى مصر وبعث إلى علجها « 2 » فأرسل إليه : أن أرسل إليّ رجلا من أصحابك أكلّمه . فنظروا فقال عمرو : ما أرى لهذا أحدا غيري . فخرج ودخل على العلج ، فكلّمه فسمع كلاما لم يسمع مثله قطّ ، فقال : حدّثني . هل في أصحابك مثلك ؟ قال : لا تسل عن هواني عليهم ؛ إلّا أنهم بعثوني إليك وعرّضوني لما عرّضوني لا يدرون ما تصنع بي . فأمر له بجائزة وكسوة وبعث إليّ البوّاب : إذا مرّ بك فاضرب عنقه ، وخذ ما معه .

--> ( 1 ) اللبن الحازر : الحامض . ( 2 ) العلج : الرجل من كفار العجم ، والحمار الوحشي .